ابن الجوزي

350

كتاب ذم الهوى

فقلت : إذن يفرّج اللّه عز وجل . فقال : يا ربّ فرّج إذن وعجّل * فإنك السامع المجيب ثم انصرف . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار . وأخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا ابن السّرّاج ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : حدثنا ابن حيويه ، قال : حدثنا أبو بكر بن المرزبان إذنا ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عمر ، قال : حدثني علي بن محمد بن سليمان النّوفلي ، قال : ذكر أبو المختار ، عن محمد بن قيس العبدي ، قال : إني لبمزدلفة بين النائم واليقظان ، إذ سمعت بكاء حرقا ونفسا عاليا ، فاتبعت الصوت ، فإذا بجارية كأنها الشمس حسنا ، ومعها عجوز ، فلططت بالأرض ، ألاحظها ، وأمتّع عينيّ بحسنها ، فسمعتها تقول : دعوتك يا مولاي سرّا وجهرة * دعاء ضعيف القلب عن محمل الحبّ بليت بقاسي القلب لا يعرف الهوى * وأقتل خلق اللّه للهائم الصبّ فإن كنت لم تقض المودّة بيننا * فلا يخل من حبّ له أبدا قلبي رضيت بهذا ما حييت فإن أمت * فحسبي ثوابا في المعاد به حسبي قال : وجعلت تردّد هذه الأبيات وتبكي فقمت إليها ، وقلت : بنفسي أنت مع هذا الوجه وهذا الجمال يمتنع عليك من تريدين ؟ قالت : نعم واللّه ، واللّه يفعل هذا تصبّرا ، وفي قلبه أكثر مما في قلبي . قلت : فإلى كم البكاء ؟ قالت : أبدا ، أو يصير الدمع دما ، وتتلف نفسي غمّا . قلت : إنّ هذه آخر ليلة من ليالي الحج ، فلو سألت اللّه عز وجل التوبة مما أنت فيه ، رجوت أن يذهب حبّه من قلبك . قالت : يا هذا ، عليك بنفسك في طلب رغبتك ، فإني قد قدّمت رغبتي إلى من